close

تورونتو : الأسبوع الثاني


الإثنين: 28.3.2016

رغم أن اختبار تحديد المستوى يبدأ الساعة التاسعة إلا أننا كنا هناك منذ الثامنة وذلك لعمل إجراءات التسجيل وأخذ بطاقة الطالب.. كان أول ما لفت انتباهي أن الغالبية كانوا من الجنسيات الآسوية وبالتحديد كوريا واليابان.. ولم أرى أي شخص عربي وهو  عكس ما توقعته تماماً، فعند بحثي عن هذا المعهد كان الغالبية يقول أنه يوجد فيه  “سعوديين كثير” لا أدري إن كان ذلك سلبي أم لا، لكن كنت أتمنى أن أجد فتاة واحدة على الأقل تشاركني نفس الثقافة والعادات.
كان الإختبار ينقسم إلى أربع أقسام  “قواعد، قراءة، كتابة، تحدث”. أذكر المحادثة التي جرت بيني وبين الأستاذة، سألتني عن العائلة المضيفة وعن مدينتي كذلك تحدثنا عن السفر. بعد ذلك أخبرتني بأن مستواي في التحدث أعلى بكثير من مستوى الكتابة لدي لذلك ستضعني في مستوى متوسط بينهما.

الثلاثاء: 29.3.2016
أول يوم دراسي لي.. كنت حريصة جداً أن أصل مبكراً قبل أن يبدأ موعد الدرس حتى لا أعطي انطباع أولي سلبي، لكن جرت الرياح بما لا تشتهي السفن. فمع أني أعرف بالفعل موقع المعهد وذهبت إليه مرتين من قبل ولم يحدث أي خطأ. إلا أني هذه المرة خرجت من محطة القطار من مخرج مختلف عن المرات السابقة متوقعة أن كل المخارج تؤدي إلى نفس الطريق وهو العكس تماماً. بالطبع في هذه الحالة استعنت بخرائط قوقل حتى وصلت إلى الفصل (متأخرة). أذكر النظرة التي رمقني بها الأستاذ عند دخولي.. أيضاً لم يكن هناك مكان خالي للجلوس مما اضطرني إلى جلب كرسي وهو ما تسبب بالقليل من الإزعاج للجو العام للفصل، لاحظت (بيانكا) والتي كانت تجلس في المقدمة توتري فأسرعت قائلة بابتسامة مريحة تعالي اجلسي بجانبي. من الأشياء المضحكة أنه عندما بدأ أحد الطلاب بالتعريف عن نفسه تحدث العم قوقل في هاتفي المحمول بقوله أني وصلت إلى وجهتي مما زاد من موقفي المحرج بالفعل. 🙂
كان الدرس الأول عن الصفات الشخصية لذلك تعمد الأستاذ بأن نتحدث عنها عند تعريفنا بأنفسنا، كانت الصفة المسيطرة على الجميع خاصة عند الآسويين هي الخجل وهو ما يحدث بالطبع في اللقاءات الأولى.
من حسن الحظ بأن هذا الأسبوع هو أول أسبوع لنا جميعاً في المعهد مما زاد من ترابط فصلنا بحكم أننا جميعاً طلاب جدد في تورونتو. في وقت الغداء تجمع غالبية الفصل على طاولة واحدة للتعرف على بعضنا البعض أكثر، كان معظمنا في نفس الفئة العمرية تقريباً.. أما بالنسبة للدول فأربع من اليابان، ثلاث من كوريا، ثلاث من البرازيل، وطالب من تايوان، أما أنا فكنت العربية الوحيدة ليس فقط في الفصل بل في المعهد ذلك الوقت.
أذكر موقف حصل لفتاة كورية (جي هي) عندما كانت تتناول اليوسف بعد أن أنهت وجبتها، أثناء تناولها صرخت متفاجئة! يوجد بذور في اليوسف؟!.. لا أزال أذكر ردة فعل الفتيات الكوريات الأخريات حيث تفاجئوا هم أيضاً من كلامها.. أجبتها وماذا في ذلك؟، قالوا بأنها المرة الأولى في حياتهم التي يجدوا فيها بذور أثناء تناول اليوسف فهذا لا يحدث في كوريا لأنها تشتهر بأفضل أنواع اليوسف.. أجابتهم (مايو) وهي فتاة يابانية بأن هذا شيء طبيعي في البلدان الأخرى أنتم فقط محظوظون.

بعد الغداء ذهب كل واحد منا إلى حصص التقوية والتي كانت بالنسبة لي القواعد والكتابة. فرحت عندما علمت أن صديقتي البرازيلية (ماريانا) تشاركني نفس فصل القواعد وأعتقد أن هذا ما جعلنا أكثر قرباً من بعضنا مع مرور الأيام.

الأربعاء:30.3.2016
تقربنا خطوة أكثر من معرفة بعضنا البعض وذلك من خلال إضافة حسابات بعضنا في مواقع التواصل الاجتماعي.. لاحظت أن كل دولة لديها برنامج تواصل مميز رائج بينهم ففي اليابان أشهر برنامج بالنسبة لهم هو (اللاين) أما كوريا فهو (كاكاو تولك) ومعظم الآسويين لن تجد لديهم حساب في سناب شات ولا يستخدمونه أصلاً. أما البرازيليين (فالواتسب) هو الأشهر لديهم مع (الفيسبوك) بالطبع.

الخميس:31.3.2016

وجود وسيلة تواصل بيننا أعطاني فرصة لتنسيق موعد للخروج معاً بعد انتهاء الدوام لاستكشاف المنطقة المحيطة بالمعهد وهي منطقة الداون تاون.. للأسف لم يكن الجميع متاحاً في هذا اليوم ماعدا فتاتين من اليابان (مايو) و (يوكا) وهم في نفس عمري تقريباً. ذهبنا معاً إلى أكبر مجمع تجاري في تورنتو (إيتون سنتر)، تسوقنا قليلاً ثم اشترينا نوعان من شكولاتة (قوديفا) وقمنا بمشاركتها معاً. لاحظت فيهم أدبهم فرغم أنهم يتحدثون نفس اللغة إلا أنهم لم ينطقوا بها معي وحتى عندما أرادوا ذلك قاموا بسؤالي إن كنت لا أمانع أن يتحدثوا اليابانية وكان من أجل أن توضح إحداهما للأخرى إجراءات مهمة في المعهد. قاموا بسؤالي عن الكثير من الأمور المتعلقة بالحجاب، أذكر أن احداهما سألتني إن كنت أنام به 🙂 .. وضحت لهم متى ارتديه ومتى لا أحتاج لذلك. أيضاً عرفت لاحقاً أن (مايو) درست اللغة في معهد في أمريكا من قبل حيث كان هناك العديد من السعوديين وأنها تعرف قليلاً من الكلمات العربية التي تعلمتها منهم وتعرف بعضاً من عاداتنا. وقبل أن يتأخر الوقت قررنا العودة إلى منازلنا.. ذهبت وحدي إلى محطة القطار بينما ذهبوا معاً إلى محطة قطار أخرى لأنهم اكتشفوا عن طريق الصدفة أنهم يعيشون في نفس المنطقة.
لا أخفي عليكم أني تهت قليلاً كالعادة في الخروج من المجمع التجاري وفي الوصول إلى محطة القطار لكني خلال ذلك اكتشفت مكان جميل أردت الذهاب إليه من قبل ولم أعرف أنه يقع بجانب المعهد.

الجمعة: 1.4.2016
استيقظت على رائحة غريبة في الغرفة، وعندما وضعت قدمي على الأرض لأنزل من السرير كانت الأرضية حولي مبللة ولم يكن مجرد بلل بسيط!. لم أعرف مصدر هذا البلل إلا عندما ذهبت إلى دورة المياه أعزكم الله واكتشفت أن التسريب من هناك. من المدهش أن غرفة أخي والتي كانت ملاصقة لدورة المياه لم يأتيها هذا البلل الذي كان في غرفتي رغم أنها بعيدة!. المهم أخبرت (ميامي) بالمشكلة ثم بعد ذلك حاولت الإسراع قدر الإمكان حتى لا أتاخر على المعهد. في الطريق وصلتني رسالة من مايو تسأل إن كنت بخير؟ لأني تأخرت عن الموعد.. اندهشوا عندما أخبرتهم بما حدث وحتى أنا كنت مصدومة بما حدث فلم أرى في حياتي تسريباً كهذا.

بعيداً عن موضوع التسريب اكتشفت أنه لا يوجد حصص تقوية يوم الجمعة وينتهي الدوام في المعهد الساعة 12 بدلاً من الساعة الـ4 عصراً. مما أتاح لنا الفرصة لتناول الغداء معاً باقتراح من (ماريانا) البرازيلية و(كلوفس).. وقع الاختيار على مطعم سوشي معروف في منطقة الداون تاون اسمه (spring sushi). كنا خمسة فقط مايو، ميوكي، ماريانا، كلوفس، وأنا.. كانت المرة الأولى لي التي أجرب فيها الأكل الياباني وأحببت ذلك كثيراً. لاحقاً اتفقنا على أنه في كل أسبوع سنذهب للغداء معاً وتجربة طعام كل دولة فالأسبوع القادم سيكون طعام عربي، ثم الذي يليه كوري، وأخيراً سيكون الطعام البرازيلي.
أيضاً قبل أن نعود إلى منازلنا تمشينا قليلاً في (إيتون سنتر) وزرنا متجر (أبل) الذي كان هناك وذلك بسبب مشكلة في (آيفون) ماريانا والتي عانيت منها أيضاَ في الأيام الأولى وهي انطفاء الهاتف بسبب البطارية رغم أنها مشحونة!. أخبرونا هناك بأن هذا شيء طبيعي وأنه يحصل بسبب البرودة الشديدة!.

نهاية الأسبوع:


من أجمل الأشياء التي حصلت في نهاية الأسبوع هو أني قمت باستكشاف منطقةKensington Market) ) مع (ميوكي)، وكان على قائمة الأماكن التي كنت متحمسة جداً للذهاب إليها في تورنتو. وفعلاً كان من أكثر الأماكن التي استمتعت بالتجول فيها وذكرني كثيراً بـ (Samcheong-dong) في كوريا والذي كتبت تدوينة عنه هنا. أحب هذا النوع من الشوارع الذي يجمع الفن، المقاهي، والبوتيكات الفريدة من نوعها. أذكر بأنه في ذلك اليوم الذي خرجت فيه مع (ميوكي) لم يرغب أحد بالخروج معنا وذلك لانخفاض درجة الحرارة حيث كانت الأخفض منذ أن قدمت إلى تورونتو.


رغم ذلك قضيت وقتاً ممتعاً مع ميوكي ابتداءً من المقهى الذي زرناه والذي يجب أن أشيد بجودة قهوته وأيضاً كعكة الجزر التي تذوقتها هناك كانت الألذ على الإطلاق.. اكتشفت بأننا نتشارك حب القهوة والمقاهي واتفقنا على أن نزور مقهى جديد كل أسبوع. بعد المقهى تمشينا كثيراً حتى وصلنا إلى حي آخر وهو معروف أيضاً(Queen Street West) وتغدينا هناك ووقع اختيارنا على مطعم هندي صغير. من الأشياء الجديدة التي جربتها هذا اليوم كان الـ (street car) مثل القطار الصغير أو الترام. ومن حسن حظنا أنها لم تثلج إلا بعد عودتنا إلى منازلنا.

 

وهكذا انتهى ثاني أسبوع لي في تورونتو وأول أسبوع لي في المعهد.

 

 

 

Tags : تورونتودراسة اللغة الانجليزيةسفركندا

2 تعليقان

شاركني تعليقك

%d مدونون معجبون بهذه: